النويري

2

نهاية الأرب في فنون الأدب

والشهادة على الكوافل بالقبوض « 1 » ، والعتق ، والتدبير ، وتعليق العتق ، والكتابة « 2 » ، والنكاح وما يتعلَّق به ، وإقرار الزّوجين بالزوجيّة عند عدم كتاب الصّداق ، واعتراف الزوج بمبلغ الصّداق ، والطلاق ، وتعليق الطلاق « 3 » ، وفسخ النكاح ، ونفى ولد الجارية والإقرار باستيلاد الأمة ، والوكالات ، والمحاضر ، والإسجالات ، والكتب الحكميّة والتقاليد ، والأوقاف ، وغير ذلك ، على ما نوضّحه ونبيّنه ان شاء اللَّه تعالى . فنقول وباللَّه التوفيق : أما اشتراط العدالة والديانة والأمانة م - فلأنّه يتصرّف بشهادته في الأموال والدّماء والفروج ، فإذا لم يكن فيه من الدّيانة والعدالة والأمانة ما يستمسك به ، ويقف عند أوامر الشرع الشريف ونواهيه بسببه ؛ تولَّاه - والعياذ باللَّه تعالى - الشيطان بالغرور ، وأوقعه في محظور يتوقّع في الدار الآخرة منه وقوع المحذور ؛ وربّما انكشفت في الدّنيا عورته ، وبدت سريرته ؛ وإذن هو المعنىّ والمشار اليه بقولهم : « شاهد الزور قتل ثلاثة : نفسه والمشهود له والمشهود عليه » فلم يفز ممّا ارتكبه بطائل ، بل جمع لنفسه بين نكال عاجل وعقاب آجل ، * ( خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * .

--> « 1 » القبوض : جمع قبض ، وانما جاز جمع المصدر في هذا الموضع لإرادة الوحدات ، فان النحاة يمنعون جمعه ، فإذا أريد به الوحدات أو الأنواع جاز ذلك . « 2 » اطلاق الكتابة على مكاتبة السيد لعبده اطلاق مجازىّ فيه تسامح واتساع ؛ قال في المصباح ما نصه : « قيل للمكاتبة كتابة تسمية باسم المكتوب مجازا واتساعا ، لأنه يكتب في الغالب للعبد على مولاه كتاب بالعتق عند أداء النجوم ، ثم كثر الاستعمال حتى قال الفقهاء للمكاتبة كتابة وان لم يكتب شئ » ؛ ثم قال : « وشذ الزمخشري فجعل المكاتبة والكتابة بمعنى واحد ؛ ولا يكاد يوجد لغيره ذلك » الخ . « 3 » ورد في الأصل تعليق الطلاق بعد فسخ النكاح ؛ وانما اخترنا العكس في هذا الموضع لما سيأتي عند الكلام عليهما ؛ فقد ذكر تعليق الطلاق قبل الفسخ .